عبد الكريم الخطيب

1092

التفسير القرآنى للقرآن

وبهذه الحياة تتم النعمة ، نعمة الحياة . . ذلك أنه لو كانت الحياة الدنيا هي كل حياة الإنسان لكانت نعمة ناقصة ، بل إنها تكون نقمة لما فيها من معاناة ، وأعباء ، وشدائد ، يلتقى بها الإنسان في مسيرة الحياة الدنيا ، من المولد إلى الممات . . إن الحياة الدنيا هي إعداد للحياة الأخرى ، إنها زرع ، والأخرى حصاد لثمر هذا الزرع ، ومن هنا كان لا بد من الحياة الآخرة ، حتى تكون الحياة نعمة تستوجب الحمد والشكران للّه . . ولهذا جاء قوله تعالى : « إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ » تعقيبا على تلك النعمة ، وتنديدا بالإنسان وكفره وجحوده لها ، إذ لم يؤد مطلوب اللّه منه في هذه الحياة الدنيا ، الموصولة بالحياة الآخرة . . الآيات : ( 67 - 72 ) [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 67 إلى 72 ] لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 67 ) وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 68 ) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 69 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 70 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 71 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 72 )